الشيخ محمد الصادقي الطهراني

107

تاريخ الفكر والحضارة

النظام الجمهوري : وطبيعي أيضاً أن لا تجتمع هذه الصفات في الوريث أيّا كان ؛ فيقتضي الظرف أن تلجأ المدينة إلى شخص آخر غريب فيه الكفاءات ؛ لذلك يتفق المؤرخون بأنّ الإنتقال من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري قد حدث في ظروف طبيعية . أقول : وليس بقاء النظام الملكي في بعض البلاد وحتى الان الا خروجا عما تقتضيه الظروف الطبيعية سياسية واقتصادية واجتماعية ، وارتجاعا إلى الجاهلية الأولى بقوة السيف والنار . انّ تدريجية النظام ، مع الحفاظ على ضرورة السلطة الحاكمة في كل نظام ، أنّها تحكم اولًا وقبل إستكمال الاجتماعات تحكم بالنظام الملكي الاستبدادي الوراثي ، ثم تعديلًا له فراراً عن الظلم الناتج عن هكذا نظام ، إلى الملكي الدستوري ، ثم تكميلًا له وفراراً عن فقر اللاكفاءة في الوارث ، إلى النظام الجمهوري . ومن كل هذه التطورات التصاعدية نستلم أنّ الإنسان كائناً من كان إنّما يفحص عن نظام عادل يؤتي كلّ ذي حق حقّه ، وهذا النداء الفطرية العادلة ، المتأيدة المفروضة بوحي السماء ، إنّما نداء الحق الصراح ، ودراسة تاريخ الأنبياء عليهم السلام تعرفنا كيف كانوا يوجهون الشعوب إلى حكم الله تعالى ، وإن الحاكم إيّا كان واجبه تنفيذ حكم الله دون أن يرتأي رأيا من عند نفسه . نرى طوال التاريخ صفين متعارضين ، صف رجالات الوحي وصف أذناب الشياطين ؛ فالأولون يحاولون حصر الحكم بالله وبمن يمثل الحكم الحق ، والآخرون يحاولون الحكم على الشعوب بالسيف والنار ؛ فكل تصاعدة إلى الحكم الحق ، أنّما هي من وحي السماء كما وهي من نداء الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها . فأخيراً وبعد النظام الدستوري الفينيقي انتقل إلى النظام الجمهوري ، وقد حدث في ظروف طبيعية دونما ثورة أو نزاعات اجتماعية وحزبية ، بل ثمة ظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية قضت بأن ينتخب بعض الأشخاص ليتولوا